ابن عبد البر

288

الدرر في اختصار المغازي والسير

اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولكنه / ذهب إلى ربه كما ذهب موسى ، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ، ثم رجع إليهم ، واللّه ليرجعنّ رسول اللّه . كما رجع موسى ، فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم ، زعموا أن رسول اللّه مات « 1 » . وأتى أبو بكر بيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فكشف له عن وجهه صلى اللّه عليه وسلم ، فقبّله ، وأيقن بموته . ثم خرج فوجد عمر يقول تلك المقالة ، فقال له : اجلس ، فأبى عمر ، فقال له : اجلس ، فأبى . فتنحّى عنه ، وقام خطيبا ، فانصرف الناس إليه وتركوا عمر . فقال أبو بكر : أما بعد فمن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حىّ لا يموت ثم تلا : ( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) - الآية . قال عمر : فلما سمعتها من أبى بكر عرفت ما وقعت فيه ، وكأني لم أسمعها قبل . ثم اجتمع المهاجرون والأنصار في سقيفة بنى ساعدة ، فبايعوا أبا بكر رضى اللّه عنه . ثم بايعوه بيعة أخرى من الغد على ملإ منهم ورضا ، فكشف اللّه به الكربة من أهل الردة ، وقام به « 2 » الدين . والحمد للّه رب العالمين . كمل كتاب الدرر بحمد اللّه وعونه وحسن توفيقه

--> ( 1 ) انظر في عدم تصديق عمر بوفاة الرسول وخطبة أبى بكر في الناس وبيعة السقيفة صحيح البخاري 5 / 6 وما بعدها ( 2 ) كتب مقابل النسخة بإزاء هذه العبارة : بلغ مقابلة .